الشيخ محمد حسن المظفر

229

دلائل الصدق لنهج الحق

ورووا أنّ ما بعد الثلاثين سنة ملك عضوض لا خلافة [ 1 ] . ولو سلَّم أنّهم يشترطونها واقعا ، فأكثرها لاغ ، إمّا لعدم اعتباره ، أو لعدم كفايته في الإمام . فمن الأوّل : البلوغ ، فإنّ الحقّ عدم اعتباره ، إذ ليست الإمامة بأعظم من النبوّة ، وقد أرسل اللَّه عيسى ونبّأ يحيى طفلين ، لكن لمّا جعلوا الإمامة بالاختيار كان لاشتراطهم البلوغ وجه . ومن الثاني : العدالة ، لما عرفت من عدم كفايتها عن العصمة ، وكذا الشجاعة ، والعقل ، والبصارة في تدبير الحرب والسلم ، لما سيأتي في المبحث الآتي من اعتبار أفضليّة الإمام في جميع صفات الكمال ، فلا بدّ أن يكون أشجع الناس وأعقلهم وأبصرهم في الأمور ، ولا يكفي ثبوت أصل الشجاعة والعقل والبصارة فقط . وكذا الاجتهاد ، ضرورة أنّه لا يكفي في النيابة عن الرسول ، بل لا بدّ أن يكون عالما بجميع أحكام الشريعة علما يقينيّا ؛ لأنّ اللَّه سبحانه قد بلَّغ نبيّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أحكاما أتمّها وأجراها على أمّته إلى يوم الدين ، ولا شكّ أنّ الاجتهاد لا يوصل إليها دائما ، لوقوع الخطأ فيه . . فلا يمكن أن لا يجعل اللَّه لنا إماما عالما بجميع الأحكام ويحيلنا على من لا طريق له إلَّا الظنّ ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئا .

--> [ 1 ] انظر : سنن أبي داود 4 / 210 ح 4646 و 4647 ، سنن الترمذي 4 / 436 ح 2226 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 47 ح 8155 ، مسند أحمد 5 / 221 ، مسند أبي يعلى 2 / 177 ح 873 ، المعجم الكبير 1 / 55 ح 13 وص 89 ح 136 وج 7 / 83 - 84 ح 6442 - 6444 ، مشكل الآثار 4 / 215 ح 3657 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 75 ح 4438 وص 156 ح 4697 ، تخريج أحاديث العقائد النسفية - للسيوطي - : 231 .